السيد نعمة الله الجزائري

65

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

تؤمهم بالخير ، ورده شيخنا البهائي ( قده ) بأنه يجوز أن يكون الأصل يا اللّه أمنا بالخير لا تؤمهم بالخير ، ثم قال نعم يتجه كلام الرضي لو سمع منهم اللهم لا تؤمنا بالخير ، وقد رد هذا الرد أستاذنا العلامة ( قده ) بأن مراد الفاضل الرضي هو هذا ، لأن التعبير عنه بضمير الغائب مثل التعبير في آية اللعان لئلا ينسب المكروه إلى المتكلم ، أو بأن ما أورده الفاضل الرضي كان في رد ما ذهب إليه الفراء لأنه لو كان الحال على ما قال لناسب توسط حرف العطف لوجود التناسب ، والأمين بمعنى المأمون ، وحمله على معنى الأمن كما نقل عن الأخفش بعيد . « ونجيبك » أي مختارك ، وفي س نجيّك مأخوذ إما من نجا أي خلص ، وإما من ناجاه أي سارّه وخاطبه ، والاسم منه النجوى فالنجي بمعنى المناجي . « وصفيّك » أي حبيبك . « إمام الرّحمة » الإضافة هنا إما لامية لأن الرحمة جاءت معه وبسببه فهو إمامها وقائدها ، أو بيانية كقوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وأما تقدير المضاف أي أهل الرحمة كما قيل فبعيد . « وقائد الخير » أي إلى الخلق لا قائد الناس إليه كما قيل . « ومفتاح البركة » محركة النماء والسعادة . « كما نصب لأمرك نفسه » مأخوذ إما من نصب الخشبة أي أقامها ، وإما من النصب ، بمعنى التعب والكاف للتعليل ، وعلى الأول أن يكون المراد بنفسه علي بن أبي طالب عليه السّلام فإنه نفسه بحكم اللّه وحكم الرسول ، قال تعالى : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ في آية المباهلة ، والمراد به علي عليه السّلام إجماعا ، وقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم يا علي نفسك نفسي ونفسي نفسك ، لأننا خلقنا من نور واحد ، وقد استفاض عن الصادق عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ أي إذا فرغت من نبوتك أو من حجة الوداع فانصب عليا للخلافة ، وقوله لأمرك أي لأجل مصالح دينك فإن به كان تمام دين الإسلام ، بحكم قوله تعالى :